يصيبه ـ وإن كان مرضًا يسيرًا ـ ما دام صابرًا محتسبًا. ولا شك أنه كلما عظمت المصيبة، واشتد المرض زاد الأجر؛ لكن اليسير من الأمراض فيه أجر أيضًا .. وقد دلت على ذلك نصوص منها:
-ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا، ماذا لنا منها؟ فقال: «كفارات» . قال: أي رسول الله، وإن قلت، قال: «وإن شوكة فما فوقها» قال: فدعا على نفسه ألا يفارقه الوعك حتى يموت، وأن لا يشغله عن حج ولا عن عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة، قال: فما مس إنسان جسده إلا وجد حرها حتى مات. جاء في رواية أحمد والطحاوي: أن الذي دعا على نفسه أبي بن كعب رضي الله عنه [1] .
قال أبو سعيد: «فما ذاقه بعد ذلك إلا وجد عليه صالبًا مثل النار حتى برت جسده، وحتى تركته مثل الجريدة المبراة» [2] .
والمعنى: ما لمسه لامس إلا وجد عليه صالبًا، والصالب من الحمى: الحارة غير النافض، وقوله: «حتى برت جسده» أي: أذهبت لحمه وهزلته.
فيؤخذ من هذا الحديث ما يلي:
-أن الأمراض كفارات، وقد مضى تقريره بنصوص كثيرة.
(1) أخرجه أحمد (3/ 30) ، وأبو يعلى في مسنده (995) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2219) ، وصححه ابن حبان (2928) وقال الهيثمي في الزوائد: ورجاله ثقات (2/ 301) .
(2) شرح مشكل الآثار (2219) .