فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 37

هلاكه عاجلًا وآجلًا، فمن رحمة أرحم الرحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية من هذه الأدواء، وحفظًا لصحة عبوديته، واستفراغًا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه. فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلى بنعمائه كما قيل:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت عظمت

ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا، والله سبحانه إذا أراد بعبده خيرًا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه» أهـ (1) .

12 -أن الأمراض تذكر العبد نعمة الصحة:

ذلك أن العبد قد يرفل في الصحة زمنًا طويلًا فيغفل عن التفكر في عظيم هذه النعمة، ويقصر في شكر المولى سبحانه وتعالى عليها، فلم يبتلى بالمرض يعرف قدر هذه النعمة العظيمة، لأن المرض قد يعطله عن مصالحة الدينية والدنيوية. ولذلك قال النبي (: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» . فالإنسان قد يوجد عنده الفراغ؛ لكنه لا ينتفع به لانشغاله بمرضه وآلامه. ولا تكتمل نعمة الفراغ إلا مع وجود الصحة؛ فيحصل الشكر على الصحة بسبب تذكير المرض لعظيم نعمتها.

13 -أن الأمراض تنبه العبد إلي حال إخوانه المرضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت