العبد حال صحته قد لا يدرك معاناة إخوانه المرضى سواء أكانت هذه المعاناة جسدية ـ كالآلام والأوجاع التي يئن المريض تحت وطأتها ـ أم كانت نفسية ـ كالخوف من المرض ونتائجه ـ أم كانت المعاناة بما يحيط بالمريض من أهل وأولاد؛ فيتأثرون لمرضه لا سيما إذا كان مرضه يقعده عن العمل ولا دخل لأهله وأولاده إلا من عمل عائلهم؛ فيصبح المريض يعاني نفسيًا بسبب ما يحيط بأهله وأولاده من قله ذات اليد مع معاناته لآلام المرض ونتائجه.
وكذلك أهله وأولاده يعانون فقد عائلهم، وذهاب نفقتهم. فكيف إذا انضم إلي ذلك مصاريف الفحص والعلاج والرعاية الصحية وغير ذلك. فالمقصود أن العبد إذا مرض وعانى تلك المعاناة، وتفاقمت عليه المشكلات فإن هذا يدعوه إلي تذكر حال إخوانه المرضى ممن هم أقل رزقا منه، وأضعف حالًا، وأكثر أولادًا؛ فيرثي لحالهم، ويدعوه ذلك إلى مساعدتهم ومساعدة أولادهم بالنفقة والصدقة ونحو ذلك.
14 -الأمراض تكسب العبد أصدقاء جدد:
إذا رقد المريض على السرير الأبيض؛ فإنه سيتعرف على إخوانه المرضى سواء أكانوا معه في الغرفة أم الجناح أم القسم؛ حيث يصلون في مصلى واحد، ويأنس بعضهم ببعض؛ فيكسب بذلك إخوانًا يدعون له ويدعو لهم. وربما استمرت العلاقة مدة طويلة حتى بعد زوال المرض، ومن مظان إجابة الدعاء دعوة المريض.
وما أعظمها من نعمة حينما يتعرف العبد على عدد كبير من إخوانه المرضى فيلحون على الله تعالى بالدعاء له، وذكره بالخير؛ لما كان يسديه لهم من معروف وإحسان، ومن من المسلمين لا يريد أن