10 -أن الصحة لا تكون محمودة دائمًا:
مما لا شك فيه أن الصحة نعمة من الله تعالى، والعبد مأمور أن يسأل الله تعالى العافية. وإن ابتلي فهو مأمور بالصبر؛ لكن ليس بالضرورة أن يكون الرجل الصحيح محمودًا دائمًا. بل هو أقرب إلى الذم؛ لأن المؤمن قريب من الابتلاء حتى يكفر الله عنه خطاياه. والذي لا يمرض أبدًا لا يحصل له هذا الخير من تكفير الخطايا ورفع الدرجات.
لذا جاءت النصوص النبوية تفيد أن الذي لا يبتلى أبدًا محل ذم، وأن من علامة محبة الله تعالى للعبد ابتلاءه كما في الحديث: «وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم» [1] .
أما كون الصحة ليست محمودة على الدوام فهناك نصوص دل على ذلك منها:
1 -حديث أنس رضي الله عنه أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله: ابنة لي كذا وكذا ذكرت من حسنها وجمالها فآثرتك بها فقال: قد قبلتها فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشتك شيئًا قط، قال: لا حاجة لي في ابنتك» [2] .
2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخل أعرابي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل أخذتك أم ملدم؟» قال: وما أم ملدم؟ قال: «حر بين الجلد واللحم» قال: ما وجدت هذا قط، قال: «فهل أخذك الصداع؟» قال: وما الصداع؟ قال: «عرق
(1) هذا قطعة من حديث أنس «إن عظم الجزاء .. » أخرجه الترمذي وحسنه (2398) .
(2) أخرجه أحمد (3/ 154) ، وأبو يعلى (4234) ، والبيهقي في الشعب (9909) قال الهيثمي في الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات (2/ 294) .