فالحديث الأول قال فيه: «اكتب له صالح عمله» وفي الثاني قال: «أفضل ما كان يعمل» وفي الثالث قال: «كتب له كصالح ما كان يعمل» ومفهوم هذه الأحاديث أن العمل السيئ لا يكتب، ويؤيد ذلك ما يلي:
أ- أنه ثبت أن العبد إذا هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة.
ب- أن عمله للسيئة غير متيقن فيما لو كان صحيحًا.
ج- أن الله تعالى رحيم بعباده، ورحمته وسعت كل شيء، وفضله وإحسانه على كل حي.
إذا فالمرض مع كونه مكفرًا للخطيئات، ما حيًا للسيئات، رافعًا للدرجات؛ فإنه أيضًا يحجر العبد عن مقارفة المعاصي والمحرمات. والطاعات التي كان يعملها حال صحته، يكتب له أجرها ما دام المرض يحبسه عنها. ويتضح من ذلك: استفادة المريض من مرضه ثلاث فوائد عظيمة هي:
1 -كتابة عمله الصالح الذي حبسه عنه المرض.
2 -إقلاعه عن المحرمات لانشغاله بمرضه.
3 -عدم كتابة السيئات التي شغله المرض عن مقارفنها.
وهذه نعمة عظيمة من الله تعالى لعباده المرضى المحتسبين تظهر لمن تأمل ذلك وتدبره، فلله الحمد والشكر.
9 -أن الأمراض سبب لدخول الجنة والنجاة من النار:
أما كون المرض سببًا للنجاة من النار؛ فقد ورد ذلك في ذكر الحمى وأنها حظ المؤمن من النار، والحمى هي: ارتفاع الحرارة في مصطلح الطب الحديث، ومن تلك النصوص التي تدل على ذلك: