ج- وإما لأن المرض يكسر الشهوات فيكون هم العبد حال مرضه الشفاء منه.
عن سعيد بن وهب قال: انطلقت مع سلمان إلي صديق له يعوده من كنده فقال: «إن المؤمن يصيبه الله بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لسيئاته ويستعتب فيما بقي. وإن الفاجر يصيبه الله تعالى بالبلاء ثم يعافيه؛ فيكون كالبعير عقله أهله لا يدري لما عقلوه، ثم أرسلوه فلا يدري لما أرسلوه» [1] .
وقال على بن الحسين رحمه الله تعالى: «إذا لم يمرض الجسد أشر، ولا خير في جسد ما يشر» [2] .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «مصيبة تقبل بها على الله، خير لك من نعمة تنسيك ذكر الله» [3] .
7 -أن المرض سبب لرجوع العبد إلي ربه:
وهذه الفقرة متممة السابقة، فالابتلاء سبب في رجوع العباد إلي ربهم إذا أراد بهم خيرًا؛ ولذا يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: 42] .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (البأساء) يعني: الفقر والضيق في العيش. (والضراء) هي: الأمراض والأسقام والآلام، (لعلهم يتضرعون) : أي يدعون الله ويتضرعون إليه ويخشعون [4] .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 441) برقم (10813) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 442) برقم (10826) .
(3) تسلية أهل المصائب (226) .
(4) تفسير القرآن العظيم (2/ 180) .