5 -المريض يرزق الصبر:
من نعمة الله تعالى على المؤمن أنه إذا تصبر في البلاء صبره الله عز وجل، وأعطاه من القوة والقدرة ما يطيق به ذلك البلاء الذي نزل به؛ حتى إن الناظرين للمبتلى قد يكونون نفسيًا أشد تألمًا منه بما حل به من بلاء!! وكم شاهدنا زوارًا لمرضى تأثروا بما حل بالمريض، وظهر ذلك الأثر عليهم، وربما استمر مدة من الزمن، وتجد أن نفسية المريض مرتاحة، وأن معنوياته عالية، رغم أن المرض قد يكون خطيرًا.
وهذا سببه الرضى بقدر الله تعالى، والتسليم لأمره، مع تصبير النفس على عدم الجزع والخوف؛ فيرزقه الله تعالى الصبر والرضي. وقد جاءت نصوص في هذا المعنى منها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤنة وينزل الصبر على قدر البلاء» وفي لفظ: «وينزل الصبر على قدر المصيبة» [1] .
فدل الحديث على أن المصاب يرزق الصبر على قدر مصيبته وهذا سر تحمله وقوته، وقد مضى قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو ولده ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى» [2] .
(1) أخرجه البزار كما في الزوائد لابن حجر (156) ، وذكره الألباني في الصحيحة (1664) ، وعزاه في صحيح الجامع للبيهقي والحاكم (1952) .
(2) انظر تخريجه ص (22) هامش (2) .