فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 37

فالحديث الأولي عام في كل ابتلاء، والحديث الثاني فصل ذلك، وذكر من جملة الابتلاءات: الابتلاء في الجسد، ونص على نعمة أخرى وهي أن الله يرزق هذا المبتلى الصبر حتى تتحقق له تلك المنزلة العالية.

فحري بالمؤمن أن يرضى بما قدره الله تعالى عليه من أمراض ويصبر ويحتسب، ويفرح بذلك. كما كان السلف يرون أن الابتلاء نعمة. وفي هذا المعنى يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: «ما يسرني بليلة أمرضها حمر النعم» [1] . فتأمل كيف أنه رضي الله عنه يفضل المرض على نفيس المال؛ لما في الأمراض والابتلاءات من الخير الكثير للمؤمن وسروره بالمرض لا يلزم أنه يدعو على نفسه به؛ بل هو يسأل الله العافية، فإن مرض فرح بذلك. وهذا من تمام الرضى.

4 -المرض دليل على أن الله أراد بعبده خيرا:

وهذا الخير لا يكون إلا للمؤمن الصابر المحتسب .. وقد دل على هذا الخير ما يلي:

1 -حديث صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن إصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [2] .

(1) مصنف ابن أبي شيبة (2/ 442) برقم (10822) .

(2) أخرجه مسلم (2999) ، وأحمد (4/ 332) ، والدارمي (2/ 318) ، والطبراني في الكبير (6/ 73) ، وابن حبان (2896) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت