فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 26

قال الشافعي: فنمت ليلتي. فلما كان في الثلث الأخير من الليل عند انفجار الصبح قرع مالك علي الباب، فأقرعت فقال لي:

-الصلاة يرحمك الله!

فرأيته حاملًا إناء فيه ماء ليُسبغ علي ذلك، فقال لي:

-لا يرعاك ما رأيت مني، فخدمة الضيف فرض.

قال الشافعي - رضي الله عنه: فتجهزت للصلاة، وصليت الفجر مع مالك بن أنس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس لا يعرف بعضهم بعضًا من الغَلَس، وجلس كل واحد منا في مصلاه نسبح الله إلى أن طلعت الشمس على رؤوس الجبال كالعمائم على رؤوس الرجال، فصلى كل امرئ منا ما قسم له ثم جلس في مجلسه بالأمس وناولني الموطأ أمليه وأقرأه على الناس وهم يكتبون. قال الشافعي - رضي الله عنه: فأتيت على حفظه من أوله إلى آخره من القراءة وأقمت ضيف مالك ثمانية أشهر، فما علم أحدٌ من الأنس الذي كان بيننا أينا الضيف. ثم قدم على مالك المصريون بعد قضاء حجَّهم زائرين لنبيهم وتسمَّعوا الموطأ، قال الشافعي - رضي الله عنه: فأمليته عليهم: حفظًا، منهم عبد الله بن عبد الحكم وأشهب وابن القاسم - قال الربيع: وأحسب أ، ه ذكر الليث بن سعد - ثم قدم بعد ذلك أهل العراق زائرين لنبيهم، قال الشافعي - رضي الله عنه: فرأيت بين القبر والمنبر فتى جميل الوجه نظيف الثوب حسن الصلاة، فتوسمت فيه خيرًا، فسألته عن اسمه فأخبرني، سألته عن بلده فقال: في العراق.

قال الشافعي - رضي الله عنه: فقلت: أيُّ العراق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت