فقلت: وما الذي رأيت من سوء أدبي؟
فقال: رأيتك وأنا أملي الألفاظ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت تلعب بريقك على يدك.
فقلت: عدم الورق، وكنت أكتب ما تقول.
فجذب مالك يدي فقال: ما لي لا أرى عليها شيئًا؟
فقلت: إن الريق لا يثبت على اليد، ولكن قد وعيتُ جميع ما حدثت به منذ وقت جلست إلى حين قطعت.
فعجب مالك من ذلك وقال: أعدْ علي ولو حديثًا واحدًا.
قال الشافعي - رحمه الله - فقلت: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر - وأشرت بيدي إلى القبر كإشارته - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أعدت عليه خمسة وعشرين حديثًا حدَّ ث بها من وقت جلس إلى وقت قطع المجلس. وسقط القرص وصلى مالك المغرب فأقبل على عبده فقال:
-خذ بيد سيدك إليك.
وسألني النهوض معه. قال الشافعي - رضي الله عنه: فقمتُ غير ممتنع إلى ما دعا من كرامة. فلما أتيتُ الدار أدخلني الغلام إلى مخدع وقال لي:
-القبلة من البيت هكذا، وهذا إناء فيه ماء، وهذا الخلاء من الدار (وأشار إليه) .