فقلت: أجل. قال: هو أحسن جمالنا قيادًا، وأسهلها مشيًا، ونحن ثمانية نفر، ذلك مما حسن الصحبة حتى تصل إلى مالك.
قال الشافعي - رضي الله عنه: فقلت: متى ظعنكم؟
فقالوا: في وقتنا هذا.
فما كان غير بعيد حتى قطروا بعضها إلى بعض وأركبوني البعير الذي كانوا وعدوني بركوبه. قال الشافعي - رحمه الله عليه: فعلوت على ظهره وأخذ القوم في السير وأخذت أنا في الدرس فختمت من مكة إلى المدينة ست عشرة ختمة: ختمة بالليل وختمة بالنهار. ودخلتُ المدينة في اليوم الثامن بعد صلاة العصر، فأتيت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنوت من القبر فسلمتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذتُ بقبره، فرأيتُ مالك بن أنس مؤتزرًا ببردة متشحًا بأخرى وهو يقول: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر - ويضرب بيده على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الشافعي - رضي الله عنه: فلما رأيت ذلك هبته الهيبة العظيمة، وجلست حيث انتهى بي المجلس، فأخذت عودًا من الأرض فجعلت كلما أملى مالكٌ حديثًا كتبته بريقي على يدي ومالك ينظر إلي من حيث لا أعلم - حتى انقضى المجلس، وجلس مالك ينتظر العشاء المغرب ولم ير أني انصرفت فيمن انصرف فأشار إلي بيده، فدنوت منه فنظر إلي ساعة ثم قال لي:
-أحَرَميٌّ أنت؟
قلت: وقرشي.
فقال: كملت صفاتك، فلم رأيتك سيئ الأدب.