فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 26

فضمني إلى صدره ونزل عن كرسيه وقال:

-اقعد فأتِمَّ هذا الباب الذي نحن فيه حتى أنصرف إلى المنزل وأثوب إليك.

قال الشافعي: فألقيت أربع مائة مسألة في خراج العلم، فما أجابني أحد بجواب، فاحتجت أن آتي بأربع مائة جواب وقلت: الأول كذا وكذا، والثاني كذا وكذا، وسقط القرص [1] وصلينا العشاء المغرب، فضرب مالك بيده إلي؛ فلما وصلت المنزل رأيت بناءً غير البناء الأول فبكيت، فقال لي:

-ممَّ بكاؤك؟ كأنك خفت يا أبا عبد الله - مما ترى - أني قد بعت الآخرة بالدنيا.

قلت: هو - والله - ذاك.

قال: فطب نفسًا وقرّ عينًا؛ هذه هدايا خراسان وهدايا مصر تجيء من أقاصي الدنيا، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويكره الصدقة، وإن لي ثلاث مائة خلعة من رق خراسان وقباطي مصر، وعندي جوار مثلها لم تستكمل الحلم؛ فهي هدية مني إليك، وفي صناديقي تلك خمسة آلاف دينار، وأخرج منها زكاتها عند كل حول يحول عليها؛ فلك مني نصفها هدية مني إليك.

فقلت: إنك موروث وأنا موروث؛ فلا يثبت جميع ما وعدتني إلا تحت ختمي ليجري ملكي عليه؛ فإن حضرني أجلي كان لورثتي دونك، وإن حضرك أجلك كان لي دون ورثتك.

(1) أي غابت الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت