-الجواب كذا وكذا.
فبادر بالجواب، فأعرض مالك عنه وأقبل على أصحابه فخالفوه في الجواب فقال:
-أخطأتم وأصاب الرجل.
فنادى مالك بأعلى صوته أن ادخل، ليس هذا موضعك.
قال الشافعي: فدخل الرجل طاعة منه لمالك وجثا بين يديه فقال له مالك:
-قرأت أو سمعت الموطأ؟ قال: لا.
قال: فنظرت في مسائل ابن جريج؟ قال: لا.
قال: فلقيت جعفرًا بن محمد الصادق؟ قال: لا.
قال: فهذا العلم من أين لك؟
قال له: إلى جانبي غلام شاب يقول لي: قل الجواب كذا وكذا. فكنت أقول ما يقول.
فالتفت مالك والتفت الناس بأعناقهم لالتفات مالك، قال: فكسرت الحلقة عليه. فقال للجاهل:
-قم، ومُرْ صاحبك بالدخول علينا.
فدخلت عليه، فإذا أنا من مالك بالموضع الذي كان فيه الجاهل جالسًا بين يديه، فتأملني ساعة فقال لي:
-أنت الشافعي؟ فقلت: نعم.