راحلتي بإزاء المسجد، وصليت العصر فائتًا ورأيت كرسيًا من الحديد عليه مخدة من قباطي مصر مكتوب عليها بالحرير: «لا إله إلا الله محمد رسول الله هارون أمير المؤمنين» . قال الشافعي: وحوله أربع مائة دفتر أو يزيدون. فبينما أنا كذلك إذ رأيت مالكًا بن أنس قد دخل من باب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فاح عطره في المسجد وحوله أربع مائة أو يزيدون يحمل ذيوله أربعة، فلما وصل قام إليه من كان قاعدًا وجلس على الكرسي وألقى مسألة في خراج العمل. قال الشافعي - رحمه الله: فلما سمعت ذلك لم يسعني الصبر؛ فقمت قائمًا في سور الحلقة ورأيت إنسانًا بطالًا فقلت له:
-قل: الجواب كذا وكذا.
فبادر بالجواب قبل فراغ مالك من السؤال، فأطرق عنه مالك وأقبل على أصحابه فسألهم عن الجواب، فخالفوه، فقال لهم:
-أخطأتم وأصاب الرجل.
ففرح الجاهل بإصابته، فلما ألقى السؤال الثاني أقبل علي الجاهل يطلب مني الجواب، فأقبلت عليه وقلت له:
-الجواب كذا وكذا.
-فبادر بالجواب، فلم يلتفت إليه مالك، وأقبل على أصحابه واستخبرهم عن الجواب، فخالفوه، فقال لهم:
-أخطأتم وأصاب الرجل.
قال الشافعي - رضي الله عنه: فلما ألقى السؤال الثالث قلت له: