فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

وأنت لي أستاذ.

قال الشافعي - رحمه الله: فقلت: العلم بين أهل العلم رَحِمٌ متصلة؛ فأكلت بفرحة إذ لم يعرفني الله إلا بيني وبين أبناء جنسي وأقمتُ ضيفه ثلاثًا، فلما كان بعد ثلاث عرض عن نفسه مكارم، ثم قال:

حول حَرَّان أربع ضياع ما بحرَّان أحسن منها، أشهدُ أنه إن اخترت المقام فإنها هدية مني إليك.

فقلتُ: فبم تعيش؟

فقال: في صناديقي تلك - وأشارَ بيده إليها - أربعون ألف درهم أتجر بها، فتكون لك الضياع وأعيش أنا في التجارة.

فقلت: ليس إلى هذا قصدتُ، ولا عن بلدي خرجتُ إلا بنية أتعوض علمًا يورث حسن الثناء في الدنيا والعافية في الآخرة محمودة صحبته محسودًا عليها بغبطة.

فقال لي: فالمال إذن من شأن المسافر.

قال الشافعي: فقبضت الأربعين الألف وخرجت من مدينة حرَّان وبين يدي أحمال الدنانير والدراهم يلقاني الرجال وأصحاب الحديث: منهم أحمد بن حنبل، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي؛ فما زلت أجيز كل إنسان منهم على قدر ما قسم له ومعرفته حتى دخلت مدينة الرَّمْلة وليس معي إلا عشرة دنانير فاشتريت بها راحلة واستويت على كورها وقصدت الحجاز؛ فما زلت من منهل إلى منهل حتى وصلت مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد سبعة وعشرين يومًا بعد صلاة العصر، فأنخت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت