فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 26

سنَّة. فدعوت المزين، فلما بدأ في رأسي وأخذ القليل من شعري دخل قوم من رؤساء البلد فسارع إلى خدمتهم وتركني؛ فلما قضوا ما أرادوا منه عاد إلى ما أردته وخرجت من الحمام فدفعت إليه أكثر ما كان معي من الدنانير وقلت له:

-خذ هذه؛ إذا وقف بك غريب فلا تحقره.

فنظر إليَّ متعجبًا مما صنعت معه، ويرى الناس؛ فاجتمع على باب الحمام خلق كثير، فلما خرجت عاتبني الناس على فعلي به، فقلت:

-إنه لو أمكن أكثر مما فعلت لسارعت.

فبينا أنا كذلك إذ خرج بعض من كان في الحمام من الرؤساء فقُدمت له بغلة فركبها، فسمع خطابي لهم فانحدر عن البغلة بعد أن استوى عليها وقال لي:

-أنت الشافعي! فقلت: نعم.

فمدَّ الركاب مما يليني وقال لي: بحق سيدك؛ ألا ركبت.

ومضى بي الغلام مطرقًا بين يدي حتى أتيت إلى منزل الفتى ثم أتى، وقد حصلت في منزله، فأظهر البشاشة، ثم دعا بالغسل، ثم حضرت المائدة فسمى وحبست يدي. فقال:

-مالك يا أبا عبد الله؟

فقلت: طعامك علي حرام حتى أعرف من أين هذه المعرفة.

فقال: أنا ممن كنت سمعت منك الكتاب الذي وضعت ببغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت