بالعراق حتى تكامل في ثلاث وستين.
وولاني الرشيد صدقات نجران وقدم الحاج فخرجت أسألهم عن الحجاز فرأيت فيها قبة فلما أشرت إليه بالسلام أمر قائد القبة أن يقف وأشار إليَّ بالكلام، فسألته عن مالك وعن الحجاز، فقال لي:
-قد أربع وأخرف بمصنف.
ثم عاودته إلى السؤال فقال لي: أشرحُ لك وأختصر.
قلت: في الاختصار البلاغة.
فقال: إنه صحيح الجسم وإن له ثلاث مائة جارية يبيت عند الجارية ولا يعود إليها إلا إلى السنة، وقد اختصرت لك خبره. قال الشافعي - رضي الله عنه: فاشتهيت أن أراه في حال غناه كما رأيته في حال فقره، فأتيت الزعفراني فقلت له:
-ثمَّ من المال ما يصلح للسفر؟
فقال: إنك لتوحشني خاصة والعراق عامة بظعنك عنه، وجميع مالي فيه لك.
فقلت له: بمَ تعيش؟
قال: الجاه أوسع من المال.
ثم نظر إلي وحكمني في ماله وأخذت منه على حسب الحاجة، وسرت على ديار ربيعة ومضر، فلما أتيت إلى حرَّان دخلتها يوم الجمعة فذكرت فضل الغسل وما جاء فيه فقصدت إلى الحمام، فلما سكبت الماء على رأسي رأيت شعر رأسي شعثًا فقلت: أحيي سنَّة في