النصف لعيالي.
فاكترى لي بأربعة دنانير ودفع إليَّ باقي الدنانير وودَّعني وانصرف، فسرت في جملة الحاج حتى وصلت إلى الكوفة يوم أربعة وعشرين من المدينة، فنزلت المسجد بعد صلاة العصر وصليت العصر؛ فبينا أنا كذلك إذ رأيت غلامًا قد دخل المسجد، فصلى العصر، فما أحسن يصلي؛ فقمت ناصحًا له ومشفقًا فقلت له:
-أحسن صلاتك، لا يعذَّب الله هذا الوجه الجميل بالنار.
فقال لي: أنا أظنك من أهل الحجاز؛ فيكم الغلظة والجفاء، وليس فيكم رأفة أهل العراق، وأنا أصلي هذه الصلاة خمس عشرة سنة بين يدي محمد بن الحسن وأبي يوسف فما عابا عليَّ صلاتي قط.
وخرج معجبًا ينفض رداءه في وجهي، فلقي - للتوفيق - محمدًا بن الحسن وأبا يوسف بباب المسجد، فاستخبرهما ولا علم لي بهما، فقال:
-هل علمتما في صلاتي من عيب؟
فقالا: اللهم لا.
قال: ففي مسجدنا من قد عاب على صلاتي.
فقالا: اذهب إليه فقل له: بم تدخل في الصلاة؟
قال الشافعي - رضي الله عنه: فأتاني فقال لي:
-يا من عاب علي صلاتي، بم تَدخل في الصلاة؟