العبادة لا تقبل إلا بشرطين
اعلم أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين اثنين:
الأول: الإخلاص لله تعالى، فمن لم يخلص لله؛ لم تصح عبادته.
الثاني: اتباع السنة فمن كانت عبادته على غير سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تقبل.
أيها الفتى المسلم: اعلم أن الله - عز وجل - قريب منك، مطلع عليك، عالم بسرك وعلانيتك، لا يخفى عليه خافية من أمرك، فلا تجعله - سبحانه - أهون الناظرين إليك، بل اجعل قربه منك رادعًا لك عن معصيته والسير في مساخطه داعيًا لك إلى طاعته والعمل على مرضاته.
أيها الفتى المسلم! اعلم أن ما عند الله - عز وجل - من الفضائل والجوائز والهبات والنعم لا ينال إلا بطاعة الله تعالى، ولا ينال سخطه وعقابه إلا بمعصيته، فاختر لنفسك ما شئت من الفضائل والنعم، أو من المساخط والنقم.
أيها الفتى المسلم! أحبب الله - عز وجل - من كل قلبك؛ لأنه هو الذي خلقكم وأحياك وصورك في أحسن صورة، ورزقك ورزق أباك، وأنعم عليك بنعمه الكثيرة وآلائه الجسيمة، وهو سبحانه المدبر لكل شيء في هذا الكون.
أيها الفتى المسلم! اعلم أن عدوك الأول هو الشيطان الرجيم وقد أمرك ربك بمخالفته ومجاهدته وعدم طاعته، فاحذره أن يبطل عليك طاعتك، أو أن يوقعك في معصية ربك، فإنه لا يألو جهدًا في إضلالك وخديعتك والمكر بك. قال - تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ
عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: 6] .