الصفحة 29 من 31

والأخلاق النبيلة، التي تعترف العقول بمعرفتها وتشهد بحُسنها، وبيَّن آثارها، وما لها من الأثر الفعَّال في النفوس، مما يوافق مقصد الشريعة، وكما أمر بالتواضع ولين الجانب، سيما مع الضعفاء والمساكين، ونهى عن ضدِّ ذلك من التكبُّر والتجبُّر، وعن احتقار المسلمين وازدرائهم، ومن الإعجاب بالنفس والترفُّع على الخلق ..

وفسَّر الكِبَر بأنه بطر الحق وغمط الناس، فإنَّ الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربيٍّ على عجميٍّ إلاَّ بالتقوى، كما في قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [1] ، وكما في الحديث: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» [2] ..

بل أخبر بأنَّ التواضع لعباد الله سبب للرفعة وعلوِّ الرتبة عند الله، وعند الناس، وقال: «حقٌّ على الله ألاَّ يرتفع شيء من الدنيا إلاَّ وضعه» [3] ، فهذه إشارة إلى كمال الشريعة، وإلى ما اشتملت عليه من

(1) سورة الحجرات، آية: 13.

(2) أخرجه مسلم (5109) كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الصفات التي يعرف بها أهل الجنة وأهل النار، قال: حدثني أبو عمار حسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين عن مطر، حدثنا قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار - أخي بني مجاشح - قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم خطيبا فقال: «إن الله أمرني ... » .

وأخرجه أبو داود (4250) كتاب: الأدب، وابن ماجه (4169) كتاب: الزهد، وأحمد مسند الشاميين برقم (16831) ، وأول مسند الكوفيين برقم (17616) .

(3) أخرجه البخاري (2660) كتاب: الجهاد والسير، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير عن حميد عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة تسمى العضباء لا تسبق، قال حميد: أو لا تكاد تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال: «حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه» .

وأخرجه أبو داود (4169) كتاب: الأدب، والنسائي (3532) كتاب: الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت