وكذلك من قطيعة الرحم، بل أخبر بأن من وصل الرحم وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.
كما أمر الإنسان بالصبر على ما يناله من جفوة أقربائه وإساءتهم، وأخبر بأنَّ حقَّ الأبوين لا يسقط ببقائهما على الكفر، فأمر بصُحبتهما بالمعروف، ولكنه نهى عن النزول على رغبتهما في الرجوع إلى الشرك؛ فإنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، وجعل العقوق في المرتبة التي تلي الشرك بالله، وألحق به من يتسبَّب إلى جلب الشتم والمسبة لأبويه، وأخبر بأنَّ الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم، وحذَّر من التهاجر بين المسلمين لأجل الحظوظ الدنيوية، لِما ينتج عنه من تفرُّق الكلمة واختلال الأمن وفقدان الثقة بين المسلمين.
ولمَّا كان هناك غالبًا أفراد في المجتمع يستحقون زيادة عطف وإحسان لأسباب خاصة، فقد جاءت الشريعة الإسلامية بالحثِّ على برِّهم ورحمتهم، والشفقة عليهم، وحثِّهم أنفسهم على الرضا والاستسلام بما قدَّره الله لهم، وما أصابهم من نقصٍ وعاهة، كما ورد في الحديث: «إنَّ أهل الجنة كلّ ضعيف متضعف» [1] وأنَّ عامة من
(1) أخرجه البخاري (4537) في كتاب: تفسير القرآن، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن معبد بن خالد، قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر» .
وأخرجه مسلم (5092 - 5093) كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي (2530) كتاب صفة جهنم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابن ماجة (4106) كتاب: الزهد، وأحمد (17980) أول مسند الكوفيين.