الصفحة 25 من 31

والملذات فوق الحاجة؛ مما يتضمن الإتلاف للأموال في غير طريقها.

وهكذا جاء الشرع الشريف مُرغِّبًا في حُسن المعاملة مع الأفراد والجماعات، فحثَّ على اختيار الرّفقاء الصالحين، ونفَّر من قرناء السوء، ورغَّب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأنَّ المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإنَّ الأول ينفع الناس ويُرشدهم، ويتحمَّل ما ناله في ذات الله من إساءةٍ وضرر، كما أنَّ القصد الأعلى من هذا الاختلاط نصحهم عمومًا وهدايتهم إلى سُبل السلام، ودلالتهم على كلِّ ما يعود عيهم بمصلحةٍ في دينهم ودُنياهم، وإعانتهم على البرِّ والتقوى، وأمرهم بكلِّ معروف ونهيهم عن المنكرات شرعًا وعُرفًا.

وهكذا جاءت الشريعة بالشفقة على الخلق ورحمتهم، ووصفتهم أنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله، وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله، وشُبِّهوا بالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا، وكان من آثار ذلك قضاء حوائجهم وتفريج كرباتهم، وكلّ ما فيه جلب الراحة والطمأنينة لهم، مع الحرص على إزالة الوهن، والتقاطع الذي يحصل بينهم لتصفو القلوب، وتحصل لهم راحة النفس في هذه الحياة.

وكذا على برِّ من له زيادة حقٍّ لقرابةٍ أو جوار، فأمر ببرِّ الوالدين وصلة الأرحام وحُسن الجوار وصدق المؤاخاة والشفقة على الأولاد، وما يتبع هذا البر والإحسان من نفقةٍ ومواساة وإيثار وطاعة وخدمة بقدر المستطاع.

كما حذَّر أشدَّ التحذير من الإساءة إلى الوالدين وعصيانهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت