عماد: احكِ لنا بعض أخبار السلف، فقد قيل: الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحبُّ إليَّ من كثيرٍ من الفقه، لأنها آداب القوم وأخلاقهم.
الجدّ: صدقت يا بُني، لقد قال أحد الصالحين: الحكايات جُند من جنود الله عزَّ وجل، يُقوِّي بها إيمان المؤمن.
ياسر في تعجب واستنكار: جُند من جنود الله؟ .. ! كيف؟!
الجدّ: نعم يا بُني، جُند من جنود الله، ألم تسمع الله يقول: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} ؟
عبد العزيز: لقد اشتقنا لسماع أخبار هؤلاء الأخيار.
الجد: هل تسمعون عن الربيع بن خثيم؟
عماد: نعم، إنه تلميذ عبد الله بن مسعود الذي قال له: لو رآك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبَّك.
عبد العزيز: رحمه الله؛ فلقد كان يقول له عبد الله بن مسعود: ما رأيتك إلاَّ ذكرت المخبِتين: ويتلو قول الله تعالى {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} .
ياسر: وماذا عند الرَّبيع هذا؟!
الجدّ: هذا التابعيُّ الجليل مع علوِّ منزلته وفضله كان يُخفي عمله، فما رُئي متطوِّعًا في مسجد قومه قط إلاَّ مَرَّة واحدة.
عماد: ولقد قرأت يا جدي أنَّ ابن ليلى رحمه الله إذا دخل عليه أحد وهو يصلِّي كان يضطجع على فراشه لكي يُخفي عليه عمله.