فإن التسخّط بالإناث، والتبرّم منهنّ، وكراهية وجودهن من أخلاق الجاهلية، الذين ذمّهم الله -تعالى- في قوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} . [النحل: 58، 59] .
وهذه اللوثة الجاهلية لا تزال عالقةً في نفوس كثيرٍ من المسلمين، وكأنهم لا يقرؤون قول الله -تعالى-: {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} . [الشورى: 49،50] .
"وقد قال -تعالى- في حقِّ النساء: {إِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} . [النساء: 19] ، وهكذا البنات -أيضًا- قد يكون للعبد فيهنّ خيرٌ في الدنيا والآخرة ..." [1] .؛ ففضلهنّ في الدنيا مشهور لا يُنكر مما يمتزن به من حسن الصُحبة، وكمال البر، ولين الجانب .. ، وأمّا فضلُهن في الآخرة فقد أجراه الله -عز وجل- على لسان نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «من ابتلي من هذه البنات بشيءٍ؛ فأحسن إليهنّ، كُنَّ له سترًا من النار» ، بل إن الأمر فوق ذلك؛ إذ يكون المحسنُ إليهنّ رفيقًا لخير البشر -عليه الصلاة والسلام- في جنّة الخلد، والملك الذي لا يبلى، كما يظهر في الحديث.
(1) تحفة المودود 15.