الصفحة 39 من 65

وقد حصل من ذلك عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحضرة الصحابة، كالحصا الذي أخذه صلَّى الله عليه وسلَّم فسبَّح في يده وفي يد أبي بكر وفي يد عمر وفي يد عثمان - رضي الله عنهم -، وقد روى هذا الحديث أبو ذر - رضي الله عنه -، وأخرجه البزار والطبراني، وذكره ابن كثير في دلائل النبوَّة وفي التفسير ..

وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» .. !

وعند البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقبرين قال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما ألآخر فكان يمشى بالنميمة» ، ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين ووضع كلَّ كسرة على قبر وقال: «لعلَّ الله أن يُخفِّف عنهما ما لم يَيْبسا» .

قال العلماء:

والعلَّة في التخفيف ما دامت خضراء؛ لأنها تُسبِّح في خضرتها، والخُضرة علامة على الحياة، فإذا ماتت ويبست انقطع التسبيح.

وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبَّحت الصحفة أو سبَّح ما فيها [1] .

ويروي سليمان بن المغيرة أنَّ مطرف بن عبد الله بن الشخير إذا دخل بيته سبَّحت معه آنية بيته [2] ، وسبحان الله الذي يصلح كل

(1) الفرقان لابن تيمية (126) .

(2) سير أعلام النبلاء (4/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت