الرجل، ويتم ذلك عن طريق مبدأ معلوم علميًّا، وهو أنَّ خلية التلقيح في الأنثى دائمًا مكوَّنة من ثمانية وأربعين جزءًا، وتنقسم إلى قسمين، كل قسم أربعة وعشرون جزءًا .. وخلية الرجل سبعة وأربعون جزءًا، تنقسم إلى قسمين، أحدهما أربعة وعشرين جزءًا والآخر ثلاثة وعشرين جزءًا.
فإذا كتب الله تعالى للجنين أن يكون ذكرًا سبق القسم الذي يتكوَّن من ثلاثة وعشرين من الرجل فيتصل بالقسم الذي يتكون من أربعة وعشرين من المرأة، فيكون المجموع سبعة وأربعين جزءًا، وهي مجموع خلية التلقيح عند الذكر، وإن أراد الله للجنين أن يكون أنثى سبق القسم الذي يتكوَّن من أربعة وعشرين من الرجل، فيتصل بالقسم الذي يتكون من أربعة وعشرين من المرأة ليكون المجموع ثمانية وأربعين، وهي مجموع خلية التلقيح عند الأنثى [1] ، وما هذا إلا لبيان عظمة الخالق وقدرته وتصرفه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
والتكليف من الشارع الحكيم على الذكر والأنثى سواء، وتُعذَر الأنثى عند وجود عُذر عندها، فتقضي ما فاتها بالعذر في عبادة ولا تقضي في عبادة أخرى.
والإسلام تكريمٌ لأهله، وهو أعظم نعمة مَنَّ الله تعالى بها علينا، وقد كرَّم الإسلام المرأة وأعطاها حقَّها باعتبارها من"الموظَّفين"في أداء عمل العبادة، وخصَّ الله النساء في القرآن بسورة من أعظم السور - وكلّ القرآن عظيم - تُسمَّى بـ «سورة النساء» ، كما يذكر الرجال والنساء كذلك فيقول: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... } وهكذا إلى آخر الآية.
فالله تعالى جعل المكلَّفين بالعمل هم الذكور والإناث من الجن والإنس، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [2] ..
كما ربط سبحانه التكليف بالعقل الذي يعقل صاحبه ويحبسه عن الزيغ والزلل ويمنعه من المخالفات، وهذا معلومٌ للجميع، لا يجهله إلا جاهل، ولا يُنكره إلا ضال معاند.
وإن كانت العبادة من المكلَّفين مطلوبة فإنَّ القرآن الكريم ذكر أنَّ المخلوقات كلَّها تُسبح لله وتحمده، ولكننا لا نفقه تسبيحها .. قال تعالى:
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [3] .
والمراد: تسبيح حقيقي يعلمه الله تعالى.
(1) أضواء البيان للشنقيطي (9/ 255) .
(2) سورة الذاريات، الآية: 56.
(3) سورة الإسراء، الآية: 44.