الصفحة 37 من 65

مُوَظَّفُو الأَعْمَال

لكلِّ وظيفة موظف، ولكلِّ عمل عامل، والعاملون لأعمال الليل والنهار هم الذين قال الله عنهم: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} ، وقد اقتضت حِكمة الله تعالى أن تقوم حياة المخلوقات على قاعدة الزوجية: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [1] .

ونحن لا نستغرب هذا في الإنسان والحيوان، فنرى الذكر والأنثى منهما، ولكن نجد أنَّ هذه القاعدة تشمل حتى النبات، ومن الأشجار ذَكر ومنها أنثى، ويحصل التلقيح بواسطة الهواء الذي ينقل الملقّحات من الذكر للأنثى، فمن الملاحظ اشتداد الهواء عند الأزهار، وهناك من الشجر ما يوجد جزء منها ذكر والآخر أنثى في شجرة واحدة، يُلقِّح أحد جزأيها الجزء الآخر.

ومن الحشرات ما يلقح نفسه بنفسه باحتكاك بعض فخذيه ببعض، وأما الجمادات فقد ثبت إعجاز القرآن في ذلك أن الآية تقول: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ} فهي عامة في كلِّ شيء، وقد ظهرت هذه المعجزة في عصرنا؛ إذ نلاحظ أنَّ الكهرباء تتكوَّن من موجب وسالب، وأنَّ أحدهما لا يُؤثِّر إلا بالآخر .. فسبحان الخالق العظيم.

وأمَّا الإنسان فقد ثبت علميًّا أنَّ سبب التذكير والتأنيث من جانب الرجل، أي أنَّ ماء المرأة صالح لهذا وذاك، وماء الرجل هو الذي به يكون التمييز لانقسام يقع فيه، فالمرأة حرثًا والزرع من قِبَل

(1) سورة الذاريات، الآية: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت