الليل والنهار خزانتان فضع فيهما العمل الصالح، وهما يعملان في الإنسان وهو لا يشعر، إذ يمضيان به إلى الآخرة، وهو لا يزال غافلًا، فليعمل فيهما كما يعملان فيه.
ولقد كتب أبو بكر - رضي الله عنه - لعمر - رضي الله عنه - وصية عندما استخلفه وكان مِمَّا جاء فيها:
« ... واعلم أن لله عملًا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملًا بالليل لا يقبله بالنهار» .
ومن المطلوب في حقِّ المسلم ألاَّ يُضيع ليله ونهاره، بل يُنظِّم وقته فيهما، ويُجدوِل حياته فيهما، ولا يفنيهما في اللهو واللعب والباطل.
ويُروَى عن داود - عليه السلام - أنه كان يُنظم وقته إلى أربعة أقسام: قسم للعبادة، وقسم للدعوة والواعظ والإرشاد ونصح الناس وبيان الحقِّ لهم، وقسم للقضاء والفصل بين الناس، وقسم لخاصة نفسه وأهله.
وعن ابن حبان والحاكم عن أبي ذر - رضي الله عنه - في حديث طويل عن صُحف إبراهيم - عليه السلام - ومنه قال عليه السلام: « ... ينبغي للعاقل أن يكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر في صنع الله عز وجل، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب» .
وحتى نُوقن أنَّ الإسلام هو دين الجدية والعمل والاستثمار ننظر بأيِّ شيء يفتح النهار وبأيّ شيء يفتح الليل، فالنهار يبدأ بصلاة الفجر، ولها أذكار ليست لغيرها إلا للمغرب، والليل يبدأ بصلاة المغرب ولها أذكار كالفجر .. فكن يا عبد الله من أهل الأرصدة