والسعي مكان الركود، وخرجت الطيور من أوكارها تغدو خماصًا وتعود بطانًا، وانتشرت الدواب من جحورها، وانطلقت الأنعام من محابسها، وتفرَّق الناس إلى أعمالهم لتستمرّ عجلة الحياة على وفق ما قضاه الله وقدَّره.
وسبحان الخالق العظيم كيف نظَّم حياة الناس ومعاشهم، فإذا تعبوا وكلُّوا أذن بغروب الشمس للاستراحة من عناء النهار واستعادة النشاط فترة الليل، وليبرد الجو من حرارة الشمس، ولو استمرَّ النهار بحرارة شمسه لاحترقت الأرض بمن فيها، ولكنَّ الله تعالى سيَّرها في فَلكها للنفع وقت النفع وللدفع وقت الضر.
فإذا ملَّ الناس والدواب الراحة والنوم والظلمة وأرادوا الحركة أذن الله بظهور الشمس مرة أخرى؛ لتعود الدواب إلى أعمالها، ولو استمرَّ الليل لتجمَّدت المياه وهلكت الأجساد، وفسدت الأرض وتعطَّلت حياة الناس {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [1] .
فما الإقسام بالليل والنهار إلا لأنهما الحياة للإنسان، فهو ما بين ليل ونهار، وهما"خزانتا"عمله؛ فليضع فيهما العمل الصالح الذي يُرضي الله تعالى عنه ..
وقد كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول:
(1) سورة غافر، الآية: 61.