قال: والله ما إن دخلت في الصلاة حتى نسيتها ونسيت الدنيا كلَّها، وأخذت أفكر في الجنة والنار فأنسياني كلَّ شيء .. !
ويا ليت أنَّ المسلمين في ليالي أعراسهم يطَّلعون على عمل السلف في ليالي زفافهم، ويبتعدون عن المعاصي والمنكرات في أول لقاء بين الزوجين من الغناء والسهر وإيذاء الآخرين والغفلة عن صلاة الفجر وقبلها العشاء .. وماذا يُرجَى أن يُنجب الزوجان من عرس هذا أوله؟! .. نسأل الله الهداية والتوفيق والسداد.
فالليل موطن من مواطن العمل، ووقت رابح لمن أراد الربح؛ ولذا قدَّمه الله في القسم وجعل جوابه السعي المتشتت، وما أحسن ما قال الشاعر:
يَا نَفْسُ قُومِي فَقَدْ نَامَ الوَرَى
إنْ تَصْنَعِي الخَيْرَ فَذُو العَرْشِ يَرَى
وَأَنْتِ يَا عيْنُ دَعِي عَنكِ الكَرَى
عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السَّرَى
وأما النصف الثاني من العمر فهو النهار قد أقسم الله تعالى به بعد الليل؛ لأنه يعقب الليل ويأتي بعده، فقال تعالى: {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} ..
والنهار هو ظرف الحركة والسعي والعمل والمعاش، وفيه تذكير للإنسان بحياته التي يعيش فيها إذا أقبل النهار بجيشه المُبصِر فبدَّد الظلام وأزاله، وحلَّ النور مكان الظلمة، والحركة محلَّ السكون،