الصفحة 32 من 65

فليس لي خادم فأعجن عجيني وأخبزه ثم آكله وأخرج للناس، وأمَّا عدم إجابتهم في الليل فقد جعلت النهار كلَّه لهم، وجعلت الليل لربِّي عزَّ وجل، وأمَّا عدم خروجي إليهم يومًا في الشهر فليس عندي ثياب غير التي علي، فأغسلها في الشهر مرة، وأنتظرها حتى تجفَّ، وأخرج عليهم في آخر النهار، وأما الغشية فحضرت مصرع خبيب بن عدي، ورأيته يُقطع بسيوف المشركين ولم أنصره؛ فأخشى عقاب الله تعالى.

فحمد الله عمر وجدَّد العهد له.

فانظر كيف جعل سعيد - رضي الله عنه - الليل قيامًا لله ربِّ العالمين، وما جعله سهرًا على غضب الله وسخطه، لا تجارة مع الشيطان، وإنما عمَّره برضوان الله وأسعد نفسه بخير زاد [1] .

وأما النموذج الثاني من التابعين فهو صلة بن أشيم العدوي، يُكنى بـ «أبي الصهباء» ، يقوم الليل حتى في ساحات الوغى، يترك القوم حتى يناموا ثم يقوم يصف في محرابه ويناجي ربه إلى طلوع الفجر، فارس في النهار وعابد بالليل ..

فقد روى أهل السير أنه عندما زُفت إليه زوجته معاذة العدوية وأُدخِلت عليه في ليلة عرسه صلَّى بها ركعتين بعد العشاء، وما انتهى منهما إلا عند آذان الفجر، فلامه أهله وقالوا: زُفَّت إليك زوجتك، فلو آنستها في ليلة زفافها وقُمت ليالٍ أخرى ..

(1) صور من حياة الصحابة، الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت