{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [1] ؟
نعم .. أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأس الله في غفلة من غفلاتهم، وغرة من غراتهم؟ أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله بالهلاك والدمار بياتًا وهم نائمون؟
أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله ضحى وهم يلعبون؟
إن بأس الله لأشد من أن يقفوا له نائمين أم صاحين. لاعبين أم جادين، ولكن الله عز وجل يعرض لنا لحظات الضعف الإنساني ليلمس الوجدان البشري بقوة، ويثير حذره وانتباهه حين يترقب الغارة الطامة الغامرة في لحظة من لحظات الضعف والغرة الفجاءة ..
يالله هل أمن الناس مكر الله وهاهي مصارع الغابرين أمامهم تهديم، وتُنير لهم الطريق؟! ألا يجدر بنا أن تكون تلك المصارع نذيرا لنا أن نتقي الله تعالى نخافه، وأن نطرح عن أنفسنا الأمن الكاذب، والاستهتار السادر، والغفلة المُردية؟!
وثمت آيات أُخر تقرر ما أسلفناه، وتبين أن يد الله تعالى - تعمل من حولهم، وتأخذ بعضهم أخذ عزيز مقتدر، فلا يغني عنهم مكرهم وتدبيرهم، ولا تدفع عنهم قوتهم وعملهم ومالهم، فيظل الناجون آمنين لا يتوقعون أن يُؤخذوا كما أُخذ من قبلهم، ومن حولهم، ولا يخشون أن يمتد إليهم بطش الله في صحوهم أو في منامهم، في غفلتهم أو في استيقاظهم:
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَاتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَاخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَاخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2]
{وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [3]
وها أنا ذا أنادي المسئولين في الوطن الإسلامي كله بأعلى نداء، وأقوى صراخ أن يُسخروا جهودهم وطاقاتهم للقضاء على أماكن الدعارة، ومواخير الرذيلة، ويمنعوا الوسائل التي تُمهد لانتشارها وذيوعها كدور السينما، والمجلات الخليعة، والصور الفاتنة، وقصائد الغزل والحب التي تزرع في نفوس الشباب السير في طريق الفاحشة غير مدركين لعاقبتها الوخيمة، ونهايتها المردية.
فهل من يقظة ورجوع وتوبة؟
وهلا أخذتم على أيدي السفهاء فكنتم يدا واحدة مع رجال الإسلام ودعاته الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؟!
(1) الأعراف: 97 - 99.
(2) النحل: 45 - 47، والتخوف: التنقص، أي يأخذهم على أن يتنقصهم شيئا في أموالهم وأنفسهم حتى يهلكوا.
(3) النمل: 51 - 52.