الصفحة 25 من 39

وقال القرطبي: وقول أنس:"والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب"- هذا القول: صدر من أنس في حال صغره، وعدم كمال تمييزه؛ إذ لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه ... ولم يؤنبه - صلى الله عليه وسلم - على هذا الفعل؛ بل داعبه، وأخذ بقفاه وهو يضحك رفقا به، واستلطافا له، ثم قال: «يا أنيس اذهب حيث أمرتك» . فقال له: أنا أذهب. وهذا كله مقتضى خلقه الكريم، وحلمه العظيم [1] .

11 -الحديث السادس:

ومن ملاطفته وتأنيسه للصبيان ما رواه ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتواريت خلف باب. قال: فجاء فحطأني [2] وقال: «اذهب وادع لي معاوية» . قال: فجئت فقلت: هو يأكل. فقال: «لا أشبع الله بطنه» [3] قال ابن المثنى: قلت لأمية: ما حطأني. قال: قفدني قفدة [4] .

قلت: أما فوائد هذا الحديث فأجملها النووي بقوله: فيه جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام، واعتماد الصبي فيما يرسل فيه من

(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 104) .

(2) قال النووي حطأني. فبحاء ثم طاء مهملتين وبعدهما همزة (وقفدني) بقاف ثم فاء ثم دال مهملة. قوله: حطأة بفتح الحاء وإسكان الطاء بعدها همزة وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين. وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا. شرح النووي على مسلم (8/ 402) .

(3) وأما دعاؤه على معاوية ألا يشبع حين تأخر ففيه جوابان أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد. والثاني: أنه عقوبة له على تأخره. شرح النووي على مسلم (8/ 402) .

(4) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب. حديث (96/ 2604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت