الصفحة 20 من 39

6 -الحديث الأول:

روى البخاري ومسلم بسنديهما إلى أبي التياح [1] قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: «إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير، ما فعل النغير» [2] .

قلت: هذا الحديث من الأحاديث التي أفردها العلماء بتآليف خاصة دفاعا عن السنة المطهرة؛ فمن العلماء الذين أفردوه بمؤلَّف خاصٍّ ابن القاص [3] وسمى كتابه:"فوائد حديث أبي عمير"وذكر في مقدمة هذا الكتاب سبب تأليفه وأن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها ومثَّل بحديث أبي عمير هذا.

وقال رحمه الله: إنه استخرج منه ستين وجها من الفقه وسردها جميعا، ونحن نذكر بعض ما ذكر؛ فقال في قوله: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاء مازحه» . ما يدل على أنه كان يمازحه كثيرا، وإذا كان كذلك كان في ذلك شيئان:

أحدهما: أن الممازحة مع الصبيان مباح.

(1) هو: يزيد بن حميد الضبعي، بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو التياح بمثناة تحتانية ثقيلة وأحرى مهملة، بصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت مات سنة ثمان وعشرين ومائة (ت: 600، ت ت: 11/ 320) .

(2) تصغير النغر، وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويجمع على: نغران. النهاية (5/ 86) ، والحديث متفق عليه أخرجه البخاري في الأدب، باب الانبساط إلى الناس (8/ 37) ، ومسلم في كتاب الأدب، حديث (3/ 2150) .

(3) هو: أبو العباس بن القاص، أحمد بن أبي أحمد الطبري الشافعي مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (335 هـ) بطرطوس. شذرات الذهب (4/ 191) ، وسير أعلام النبلاء (15/ 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت