الفصل الأول
في الاجتماع للذِّكر وذم البدع
سُئل الحسن البصري عن اجتماع جماعة من أهل السنة والجماعة يقرءون القرآن في بيت أحد ويصلُّون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعون لأنفسهم ولجماعة المسلمين؟ فنهى عن ذلك أشدَّ النهي؛ لأنه لم يكن من عمل السلف الصالح، وما لم يكن عليه عمل السلف، فليس من الدين؛ فقد كانوا أحرص الناس على الخير من هؤلاء، فلو كان فيه خير لفعلوه .. وقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ..
قال مالك بن أنس: فما لم يكن يومئذ دينًا لم يكن اليوم دينًا [1] ، وإنما يُعبد الله بما شرع، وهذا الاجتماع لم يكن مشروعًا قط، فلا يصحُّ أن يُعبد الله به.
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسُنتي، وسُنة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحدِثات الأمور، فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار» [2] .
وقال عليه الصلاة والسلام: «ستفترق أمتي على بعض وسبعين فرقة، كلُّهم في النار إلا فرقة واحدة، وهي ما كان على ما أنا عليه
(1) النقل والنصوص في المعيار (11/ 40) .
(2) هو حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود في سننه (5/ 13) ح4607. وأحمد في المسند (4/ 126، 127) ، والترمذي في سننه (5/ 44) ، والطبراني (18/ 245) ، وغيرهم، وهو حديث ثابت.