فمن الواجب أيضًا اتباع الحقِّ والسُنة المحمدية واقتفاء آثار السلف الصالح - رضي الله عنهم -؛ فإنَّ من عادتهم أنَّ من اتَّبع السُنة أحبُّوه واعتقدوه وعظَّموه، ومن كان على غير ذلك تركوه وأهملوه ومقتوه، حتى كان من يُريد الرفعة عندهم من الذين لا خير فيهم يُظهر لهم الاتِّباع حتى يعتقدوه على ذلك، كمتصوِّفة أهل زماننا.
ثم إنَّ الغالب من حال أهل هذا الزمان الذين انغمسوا في خابية أهل البدع النفور من الذي ينهاهم عن بدعهم وعوائدهم الذميمة التي لم تصادف قولًا بالجواز ولو خارج مذاهب الأئمَّة المقتدَى بهم؛ ذلك لأنهم يزعمون إمَّا أنَّ الفقيه العامل ضيَّق عليهم، أو أنَّ ما قاله صاحب بدعتهم هو الصواب، ولربما شتموه واستهزءوا به، ولا عليه في ذلك؛ فإنَّ الله يستهزئ بهم، ويمدُّهم في طغيانهم يعمهون.
فهدى من وفَّقه بفضله وأضلَّ من خذله بعدله فهو مأجورٌ على تنبيههم على معالم الشريعة وأمور الديانة؛ لأنه من المجاهدين بلسانه في سبيل ربِّ العالمين.