وروى الأصبهاني مرفوعًا أيضًا: «أيها الناس، مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم .. إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يرفع رزقًا، ولا يُقرِّب أجلًا، وإنَّ الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لَمَّا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عموا بالبلاء» [1] .
ورُوي أنَّ الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون - عليه السلام: «إنِّي مُهلك من قومك أربعين ألفًا من خيارهم، وستين ألفًا من شرارهم. قال: يا ربّ، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم» [2] .
وقال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .
وفي الرسالة لابن أبي زيد القيرواني: «ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كلِّ من بسطت يده في الأرض، وعلى كلِّ من تصل يده إلى ذلك، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه» [3] .
وفي ابن عرفة: هو فرض كفاية، ومن انفرد به تعيَّن عليه [4] .
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود (8/ 287) .
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (ح13 ص:27) .
(3) لم أجده في الرسالة المطبوعة، ولا في بعض شروحها.
(4) لعله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي المالكي، عالم المغرب، برع في الأصول والعربية، له جملة من المصنفات، مات سنة 803هـ.
انظر: الديباج (2/ 331) ، الضوء اللامع (9/ 240) .