حلق اللحية، أو جزها للبشرة، وترك شعر الشارب، وصبغها بالسواد .. أمَّا صبغها بالحناء، أو الكتم فهو سُنة، ففي الجامع الصغير قال عليه الصلاة والسلام: «الصفرة خضاب المؤمن، والحمرة خضاب المسلم، والسواد خضاب الكافر» [1] .
وفي «المعيار» سُئل عن حُكم خضاب اللحية البيضاء فأجاب: خضبها بحمرة، أو صفرة سنة، وخضبها بالسواد حرام على الصحيح، وقيل: مكروه [2] .
وفي صحيح مسلم عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رأى لحية أبي قحافة والد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بيضاء قال: «غيِّروا هذا واجتنبوا السواد» [3] ..
وقد فعل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخضاب بالحمرة أو الصفرة الخلفاء الراشدون أبو بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم -، وتبعهم على ذلك كثير من السلف [4] .
إذا تقرَّر هذا فلا يُنكِر الخضاب بالحمرة أو الصفرة إلاَّ جاهل، وقولك يا شيخ السوء: هذا أمرٌ مُستبشَع غير مألوف عند الناس،
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 526) ، علق الذهبي بقوله: حديث منكر.
(2) المعيار (12/ 367) ، والسلف يطلقون الكراهة على التحريم، انظر تهذيب السنن لابن القيم (6/ 104) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب اللباس والزينة (3/ 1663) ، وأحمد في مسنده (3/ 316، 322) ، وغيرهم.
(4) آثار الخلفاء عند: البخاري في الصحيح (5/ 83) ، وأحمد (3/ 192، 206) ، وابن أبي شيبة (8/ 440) ، وابن سعد (3/ 57) .