خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك» [1] .
ورُوي أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يعقد التسبيح بيمينه [2] .
فالتسبيح بالنوى - وما كان على شاكلته - له أصل في الشرع، وهو خلاف الأولى، والأولى والأفضل، وهو التسبيح بالأنامل.
والتسبيح بالسبحة المنظومة بدعةٌ محرَّمةٌ لِما يعرض لها من العوارض، منها: إظهارها، وعدم الذكر بها، وكونها من عمل الرهبان؛ فلهذا كانت مثلثة وعلى شكل صليب، فلو كان الشاهدان طويلين لظهر ذلك غاية الظهور، ولا أظن أنَّ أحدًا من العلماء المهتدين يقول بجواز استعمالها لِما ذكرنا، ولا زال الرهبان يستعملونها إلى الآن، وإنما استعملها بعض المتصوفة ليظهر على نفسه أثر العبادة؛ فيُعظِّمه الناس كما تقدَّم، فيصل إلى مقصوده؛ وهو أخذ أموال الناس بالخيانة والتدجيل.
ثم إنَّ منهم من يأخذ سبحة عظيمة، العقدة منها قدر العظمة، فإذا مات وُضعت على تابوت قبره؛ وذلك ليصطاد بها ورثته أموال الناس، فتكون خيرًا لهم - وأسهل - من تجارة أو زراعة، فإذا وفد عليهم الزائر، فإن كان من ذوي الهيئات استقبلوه بالتبجيل والتعظيم وفتحوا له تلك القبة المزخرفة، وبعد أن يتم دعاءه يقدمون له
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4/ 169) كتاب الصلاة، والترمذي (5/ 562) ، كتاب الدعوات، وقال: هذا حديث حسن غريب، والطبراني في الدعاء (3/ 1584) ، وغيرهم.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (2/ 170، 171) ن والترمذي كتاب الدعوات (5/ 521) ، والنسائي (3/ 79) .