الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: 146] .
ب- أنه سبب لسوء الخاتمة. وتأمل معي هذه القصة التي وقعت لجبلة بني الأيهم الغساني ملك غسان وكيف أن الكبر أوصله إلى الردة عن الدين الإسلامي. فإنه أسلم فركب في خلق كثير من قومه إلى المدينة واستقبله عمر بن الخطاب ورحب به وأدنى مجلسه، وشهد الحج مع عمر. فبينما هو يطوف بالكعبة إذا وطئ إزاره رجل من بني فزارة، فانحل الإزار فغضب جبلة، إذ كان حرسه وجنوده يفسحون له الطريق فلا يعرف الزحام، فلما رأى إزاره على الأرض مد يده إلى الفزاري ولطمه لطمة شديدة هشمت أنفه، وقيل: قلع عينه بتلك الضربة. فشكاه الفزاري إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فاستدعى عمر جبلة، وسأله عن صحة قول الفزاري، فاعترف جبلة بذلك فقال له عمر: أقده من نفسك. قال: كيف وأنا ملك وهو سوقة من عامة الناس؟ قال له عمر: إن الإسلام جمعك وإياه فلست تفضله إلا بالتقوى، فهي ميزان الإسلام بين الناس.
فقال جبلة: قد كنت أظن أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية، فقال عمر: دع ذا عنك، فإن لم ترضى، أقدته أنا وأعطيته حقه منك قال: إذًا أخرج من الإسلام وأتنصر كما كنت. قال: إن تنصرت ضربت عنقك؛ لأنك مرتد.
فأخذ جبلة يفكر في أمره وأخذته العزة بالإثم، فلما رأى الجدَّ من عمر قال: سأنظر في أمري هذه الليلة، فانصرف من عند عمر، فلما ادلهم الليل ركب في قومه ومن أطاعه وسار إلى الشام، ودخل بلاد