ومن صور المتكبرين على الله تعالى ما روي أن رجلًا كان جالسًا في طريق فمرت به امرأة فقالت: يا عبد الله كيف الطريق؟
فقال: يا هناة .. أمثلي يكون من عبيد الله؟
وخطب رجل آخر في الناس، فلما انتهى من خطبته قال له بعض الناس:
أكثر الله من أمثالك. فقال لهم: لقد كلفتم الله شططًا؛ أي أمرًا بعيدًا أو مشقًا! نعوذ بالله تعالى من حاله.
وآخر أضل راحلته فالتمسها فلم يجدها فقال: إن لم يرد الله إلى راحلتي لا صليت له صلاة أبدًا، فالتمسها الناس فوجدوها فقالوا له: قد رد الله عليك راحلتك فصلِّ، فقال: إن يميني يمين مصرًا. كأنه يهدد الله. نعوذ بالله من الخذلان.
فاحذر يا أخي أن تستكبر عن عبادة الله فإن الكبر ينافي حقيقة العبودية، وكل من استكبر عن عبادة الله لابد أن يعبد غيره فإن الإنسان يتحرك بالإرادة. فمن لم يكن الله معبوده ومنتهى حبه وإرادته بل استكبر عن ذلك فلابد أن يكون له مراد محبوب يستعبده غير الله. فيكون عبدًا لذلك المراد المحبوب: إما المال، وإما الجاه، وإما الصور، وإما ما يتخذه إلهًا من دون الله كالشمس والقمر والكواكب والأوثان وقبور الأنبياء والصالحين، أو من الملائكة والأنبياء الذين يتخذهم أربابًا، أو غير ذلك مما عبد من دون الله.
بل الاستقراء يدل على أنه كلما كان الرجل أعظم استكبارًا عن عبادة الله كان أعظم إشراكًا بالله؛ لأنه كلما استكبر عن عبادة الله