الصفحة 38 من 45

وأما اجتماع الناس للعزاء في بيت واحد فإن ذلك من البدع، فإن انضم إلى ذلك صنع الطعام في هذا البيت كان من النياحة، والنياحة كما يعلمه كثير من طلبة العلم من كبائر الذنوب، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن النائحة والمستمعة وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» [1] .

وعلى هذا يجب على طلبة العلم أن يبينوا للعامة أن هذا غير مشروع، وأنهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة، وأن الواجب على خلف الأمة أن يتبعوا سلفها، فهل جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - للعزاء في أبنائه؟ أو في زوجته خديجة أو زينب بنت خزيمة؟ هل جلس أبو بكر؟ هل جلس عمر؟ هل جلس عثمان؟ هل جلس علي؟ هل جلس أحد من الصحابة ينتظر من يعزيه؟ أبدًا كل ذلك لم يحصل، ولا شك أن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وأما ما تلقي عن الآباء وجرت به العادة فهذا يعرض على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهدي السلف فإن وافقه فهو مقبول، لا لأنه عادة بل لأنه وافق سنة، وما خالف فيجب أن يرفض.

ولا ينبغي لطلبة العلم أن يخفضوا للعادات وأن يقولوا كيف ننكر على آبائنا وأمهاتنا وإخواننا شيئًا معتادًا؟ لأننا لو أخذنا بهذه الطريقة ما صلح شيء، ولبقيت الأمور على ما هي عليه بدون إصلاح، وأما قراءة الفاتحة فهي بدعة أيضًا، بدعة على بدعة، فما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعزي بقراءة الفاتحة أبدًا ولا غيرها من القرآن.

(1) سبق تخريجه، ص (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت