ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن، وقتل عثمان بعد ذلك، وعلي رضي الله عنهما فما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - لهما شيئًا من ذلك.
وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم، مثلما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم» [1] أخرجه الخمسة إلا النسائي.
هذا هو المشروع، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم، ويكلفوا ليصنعوا طعامًا للناس فهو خلاف السنة، وهو بدعة؛ لما ذكرنا آنفًا، ولقول جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة. [2] أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح.
والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه، كما صحت به السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيجب الحذر من ذلك، أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ابنه إبراهيم: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم
(1) رواه مسلم في (الإيمان) برقم (104) .
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند أهل البيت) برقم (1754) ، والترمذي في (الجنائز) برقم (998) ، وأبو داود في (الجنائز) برقم (3132) ، وابن ماجه في (الجنائز) برقم (1610) .