الصفحة 20 من 45

ب- ضخامة الطعام للمعزين:

مع أن هذا يتبع الذي قبله فقد أفردته بهذا الحديث لأهميته ولما فيه من المحاذير التي منها ما يلي:

1 -إنه خلاف للسنة حيث إن السنة صناعة الطعام لأهل الميت كما تقدم.

2 -إنه من أكل أموال الناس بالباطل، حيث إن أهل الميت -غالبًا- يصنعونه من مال المتوفى، ومعلوم أنه يصبح لورثته، فلا يجوز الإنفاق منه إلا بإذنهم، وقد يكون فيهم من لم يبلغ أو غير راض.

3 -يساعد على تجمع الناس وإحياء المآتم، وقد سبق بيانه.

4 -التثقيل على أهل الميت، وشغلهم مع ما هم فيه من انشغال الخاطر بموت الميت.

5 -إن فيه مشابهة لأهل الجاهلية، حيث إنهم كانوا يصنعون الطعام، ويولمون لميتهم إذا مات بعد دفنه، فعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عقر في الإسلام» قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة في الجاهلية [1] .

قال ابن الأثير: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته [2] .

ولما سئل الإمام أحمد عن صنع الطعام والذبح قال: من فعل الجاهلية، وأنكره شديدًا [3] .

تنبيه:

1 -قال ابن قدامة: فإن دعت الحاجة إلى ذلك -يعني صنع الطعام من قبل أهل الميت جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة، ويبيت عندهم ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه [4] .

ويرى الساعاتي أن ضيافتهم على أهل البلد.

2 -إن بعض أهل القرى والأمصار تعودوا جمع الأموال لمن مات له ميت ورفع صوان للعزاء ثلاثة أيام، وقد يأتي بعض المعزين ومعه غنم أو طعام أو غيره، فقد قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض: أنه يحرم؛ لأن ذلك بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر، وقالوا: أما ما يأتي به المعزون من الغنم والأكياس إذا كان صدقة منهم لأهل الميت فلا شيء فيه [5] .

(1) أخرجه أبو داود في سننه، (2/ 71) ، وأحمد في مسنده، (3/ 197) ، قال الألباني في [أحكام الجنائز] ، ص (203) : «إسناده صحيح على شرط الشيخين» .

(2) النهاية 3/ 271.

(3) الإبداع 229.

(4) المغني 3/ 497.

(5) فتوى رقم 4504 بتاريخ 2/ 3/1402 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت