الصفحة 19 من 45

الشافعي رحمه الله: وأكره المآتم -وهي الجماعة- وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المئونة مع ما مضى من الأثر [1] ، يقصد حديث جرير. وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: أولياء الميت يقصدون في المسجد يعزون؟ قال: أما أنا فلا يعجبني، أخشى أن يكون تعظيمًا للميت، أو قال: للموت [2] .

قال الإمام الأوزاعي: الحق أن الجلوس للتعزية على الوجه المتعارف عليه في زماننا مكروه أو محرم.

وقال الإمام النووي: وأما الجلوس للتعزية فنص الإمام الشافعي على كراهيته، يعني بالجلوس لها: أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قال: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهية الجلوس لها [3] .

وكتب كثير من العلماء المعاصرين إنكار العلماء السابقين لمثل هذا العمل، خصوصًا وقد أصبح الناس يتباهون ويتنافسون في ضخامة العزاء وكثرة المعزين، وحسن الاستعداد إلى غيره [4] .

(1) الأم، (1/ 248) .

(2) مسائل الإمام أحمد، ص (138) .

(3) ذكره صاحب الإبداع في مضار الابتداع ص 125.

(4) انظر كتاب [السنن والمبتدعات] ، ص (102) ، وكتاب [تحذير المسلمين من الابتداع في الدين] ، ص (228) ، وكتاب [الجنائز] للألباني بكامله، وفتاوى هيئة كبار العلماء الكثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت