الصفحة 18 من 45

* القسم الثاني: الأفعال:

ا- انحباس أهل الميت للعزاء ثلاثة أيام، وما يتبعه من أمور مثل:

أ- الاستعداد لاستقبال المعزين بوضع الفرش، والأنوار ووضع الكراسي، وإعداد القهوة والشاي، وربما استئجار قصور الأفراح، وغيرها.

فقد عد علماء المسلمين قديمًا وحديثًا هذه المظاهر من النياحة المحرمة.

قال جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه: كنا نعد -وفي رواية نرى- الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة [1] .

ومعلوم أن مثل هذا القول له حكم الرفع، لأن جزم الصحابي بإطلاق حكم ما، وقوله: «كنا» يدل على أنه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أنه بمنزلة رواية إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وعلى التقديرين فهو حجة [2] .

وجاء صريحًا إنكار كبار الصحابة لذلك، فقد وفد جرير بن عبد الله على عمر بن الخطاب فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا، قال: وهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام؟ قال: نعم، قال: ذلك النوح [3] .

وقد أجمع العلماء على إنكار الاجتماع للعزاء: قال الإمام

(1) رواه الإمام أحمد في مسنده، (2/ 204) .

(2) انظر الفتح الرباني، (8/ 95) .

(3) المغني، (2/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت