فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 86

والله لا تجتمع بنت رسول الله، وبنت عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا» [1] .

هذا الحديث المتفق عليه، فهمه أقوام على غير معناه مع أنه واضح وصريح والمنع فيه معلل بعلة ظاهرية منصوصة، وهي أذية رسول الله، وأذيته حرام باتفاق الأمة، ثم إنه صرح - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يحرم حلالًا ولا يحل حرامًا، إنما يتكلم بالوحي من عند الله. وقد أفاض شراح الحديث ببيان ما فيه، وتكلموا على ما ظنه كثير من الناس إشكالًا، وأجابوا عنه. وأجتزئ للاختصار من كلام العلامتين النووي وابن حجر بعض الإشارات، لتمام الفائدة.

قال النووي: «قال العلماء في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل حال، وعلى كل وجه وإن تولد الإيذاء مما كان أصله مباحًا وهو حي، وهذا بخلاف غيره، قالوا: وقد أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لست أحرم حلالًا» . ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين:

إحداهما: أن ذلك يؤدى إلى أذى فاطمة، فيتأذى حينئذ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهلك من آذاه. فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة.

والثانية: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة، وقيل ليس المراد به النهي عن جمعهما بل معناه أعلم من فضل الله أنهما لا تجتمعان، كما

(1) رواه البخاري ومسلم، وغيرهما واللفظ لمسلم. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري، ج 9، ص 327، وصحيح مسلم بشرح النووي، ج 16، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت