الصفحة 34 من 509

عدم النوم بسبب الألم (الحمى) حرارة البدن وألمه].

شعب الإيمان: ولا ينبغي لمسلم أن يتمنى بقلبه لأخيه من الشر ما يكره لنفسه أو يكره له من الخير ما يتمناه و يحبه لنفسه و إذا عرضت لجماعة المسلمين بلية فلا ينبغي لأحد منهم أن يتسبب إلى الخلاص بإيلام الآخرين و الإغراء بهم بل ينظر لهم كما ينظر لنفسه فإن عجز نظر لنفسه من حيث لا يضرهم. فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: مثل المؤمنين في تراحمهم و توادهم و تواصلهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى.

فتح الباري - ابن حجر: وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف الثوب عليه ليقويه. وفي صحيح مسلم: (المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) . وقوله كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع أعضائه ووجه التشبيه فيه التوافق في التعب والراحة قوله تداعى أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت قوله بالسهر والحمى أما السهر فلأن الألم يمنع النوم وأما الحمى فلأن فقد النوم يثيرها وقد عرف أهل الحذق الحمى بأنها حرارة غريزية تشتعل في القلب فتشب منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية. قال القاضي عياض: فتشبيهه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح وفيه تقريب للفهم وإظهار للمعاني في الصور المرئية وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم وملاطفة بعضهم بعضا.

صحيح كنوز السنة النبوية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته ويحوطُه من ورائه) . وقال (المسلم أخو المسلم، لا يظلمهُ ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت