يدل على هذا أيضا اذ ليس يستعمل مثله في الواجب مع أنه مضموم إلى الاكرام للجار والاحسان إليه وذلك غير واجب وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الاسلام اذ كانت المواساة واجبة واختلفوا هل الضيافة على الحاضر والبادى أم على البادى خاصة فذهب الشافعى رضى الله عنه: انما ذلك على أهل البوادى لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول وما يشترى من المأكل في الاسواق.
صحيح البخارى: عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (دعه فإن الحياء من الإيمان) . [ش: (يعظ أخاه في الحياء) ينصحه ويعاتبه على كثرة حيائه. (دعه) اتركه على حيائه] .
صحيح ابن حبان: عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (الحياء من الإيمان والإيمان من الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار) .
فتح الباري - ابن حجر: الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه الاجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة وهو المراد بقول مجاهد لا يتعلم العلم مستحي. وكأنه أراد تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر لما يؤثر كل منهما من النقص في التعليم.
شرح النووي على مسلم: انما جعل الحياء من الايمان وان كان غريزة لانه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الايمان بهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصى. وأما كون الحياء خيرا كله ولا يأتى الا بخير فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحى أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على