فبلسانك؟ قال: لا، فبعقلك؟ قال: لا، وذكره نعم الله عليه. ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفًا وأنت تشكو الحاجة.
وأذكر في هذا المقام قصة امرأة أصيبت بمرض نفسي فذهبت إلى طبيب نفسي، فقال لها: اكتبي النعم التي تتمتعين بها، واكتبي المصائب التي تعانين منها واحضري ذلك معك في الموعد القادم، تقول: بعد عودتي للبيت أخذت القلم لأكتب النعم والمصائب فاستحييت، كما يا تُرى ستأخذ النعم من ورق لأكتبها، وكم ستأخذ مني المصائب ... إنها لا تتجاوز نصف الصفحة!!
قال سبحانه: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] قيل في تفسيرها: الكنود الذي يعد المصائب وينسى النعم.
14 -أن المصائب سبب في تكفير الذنوب وزيادة الحسنات ورفعة الدرجات [1] ، قال بعض السلف: لولا المصائب لوردنا الآخرة من المفالس، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» قال الحراني: يكفر عنه بالشوكة يشاكها، حتى بالقلم الذي يسقك من الكاتب فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه،
(1) قال ابن تيمية: عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: التوبة - الاستغفار - الحسنات الماحية - دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته - ما يعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها - شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة - المصائب التي يكفر بها الخطايا في الدنيا - ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة - أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها - رحمه الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد) باختصار مجموع الفتاوى 7/ 487.